عفيف الدين التلمساني
34
شرح مواقف النفري
لا وصول ، ويذكر « العجز عن درك الإدراك إدراك » « 1 » ، ويقول إن الصديق الأكبر رضي اللّه عنه قال ذلك ، ويتأسى به ، ويقتدي في زعمه به وهو غالط ، فإن مراد أبي بكر رضي اللّه عنه بهذا القول إن صح عنه ليس هو هذا ، بل المراد مضمون قول الطائفة رضوان اللّه عليهم أجمعين « من عرف اللّه كل لسانه » « 2 » وذلك لشهود العز ، وشهوده فوت عن علم العالمين أما عن شهود المقربين فلا فإنهم يرونه به فيكون هو الرائي ، فلا يراه سواه ، وهذا يأتي في مواضعه إن شاء اللّه ، وأما عجز البواطن عن أن ترجع بدرك من علمه » ؛ فلأنها تسلك إليه طريقة الفكر ، وقد قال قائلهم : شعر : سعوا فيك بأغلوطة الفكر * حار عقلي وانقضى عمري سافرت فيك العقول فما * ربحت إلا أذى السفر « 3 » فسفر الأذكار يصل وسفر الأفكار يفصل . قوله : ( وقال لي : بدأت فخلقت الفرق فلا شيء مني ولا أنا منه ) . قلت : خلق الفرق أي جعله في جبلة القلوب والعقول ، فيرى أن الأشياء منه ولا تعلق لشيء به وهو لسان العلم ، وأما المعرفة فهي من التعرف ، وهي تثبت الأشياء به ولا تنفيها عنه ، والفرق أيضا ما تمتاز به الأشياء بعضها عن بعض ، ويمتاز عنه تعالى ، وذلك الفرق هو التعينات ، وقد بحث في التعينات علماء الرسم ، فاهتدى بعضهم إلى أن قال هي عدمية وهو حق لا من حيث إدراكه لأنه حدسي حدسا وظن ظنّا وما لهم به من علم إن هم إلا يظنون ، وهذه التعينات هي
--> ( 1 ) أورده السيوطي في شرحه لسنن النسائي ، كتاب الطهارة ، [ 1 / 103 ] والمنّاوي في فيض القدير ، حرف السين ، [ 6 / 181 ] . ( 2 ) هذا الأثر سبق تخريجه . ( 3 ) هذان البيتان هما لابن أبي الحديد عبد الحميد بن هبة اللّه بن محمد بن الحسين بن أبي الحديد ، أبو حامد ، عزّ الدين من شعراء العصر المملوكي ، عالم بالأدب ، من أعيان المعتزلة ، توفي سنة 656 ه . والبيت الأول جاء على النحو التالي : فيك يا أغلوطة الفكر * تاه عقلي وانقضى عمري والبيتان من البحر المديد وتفعيلته : فاعلاتن فاعلن فاعلاتن ( الموسوعة الشعرية ، المجمع الثقافي ، أبو ظبي ) .